الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
261
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية
المسجد وهو جنب ، إلا لعلي بن أبي طالب عليه السلام ، لأن بيته كان في المسجد . ومحصل الجمع : أن الأمر بسد الأبواب وقع مرتين : ففي الأولى استثني علي عليه السلام لما ذكر ، وفي الأخرى استثني أبو بكر ، ولكن لا يتم ذلك إلا بأن يحمل ما في قصة علي عليه السلام على الباب الحقيقي ، وما في قصة أبي بكر على الباب المجازي ، والمراد به الخوخة ، كما صرح به في بعض طرقه ، وكأنهم لما أمروا بسد الأبواب سدوها وأحدثوا خوخا يستقربون الدخول إلى المسجد منها ، فأمروا بعد ذلك بسدها . فهذه طريقة لا بأس بها في الجمع بين الحديثين ، وبها جمع بين الحديثين المذكورين أبو جعفر الطحاوي في مشكل الآثار ، وهو في أوائل الثلث الثالث منه ، وأبو بكر الكلاباذي في معاني الأخبار ، وصرح بأن بيت أبي بكر كان له باب من خارج المسجد ، وخوخة إلى داخل المسجد ، وبيت علي عليه السلام لم يكن له باب إلا من داخل المسجد ، والله أعلم . وقال في القول المسدد : 16 : قول ابن الجوزي في هذا الحديث : إنه باطل وإنه موضوع : دعوى لم يستدل عليها إلا بمخالفة الحديث الذي في الصحيحين . وهذا إقدام على رد الأحاديث الصحيحة بمجرد التوهم ، ولا ينبغي الإقدام على الحكم بالوضع إلا عند عدم إمكان الجمع ، ولا يلزم من تعذر الجمع في مثل هذا أن يحكم على الحديث بالبطلان ، بل يتوقف فيه إلى أن يظهر لغيره ما لم يظهر له ، وهذا الحديث من هذا الباب هو حديث مشهور له طرق متعددة ، كل طريق منها على انفراد لا تقصر عن رتبة الحسن ، ومجموعها مما يقطع بصحته على طريقة كثير من أهل الحديث ، وأما كونه معارضا لما في الصحيحين ، فغير مسلم ليس بينهما معارضه !